التعليم عن بُعد .. الضرورة والعوائق التعليم عن بُعد .. الضرورة والعوائق  
إضاءة على كيفية استعمال اللغة في مواقف التواصل الضدية إضاءة على كيفية استعمال اللغة في مواقف التواصل الضدية  
" التعلم عن بعد " د. سماهر السرحان  
جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي  
  عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية  
 التربية والتعليم.3 التربية والتعليم.3  
الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم. الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم.  
التربية والتعليم. التربية والتعليم.  
جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox  
يوميات مشرف تربوي يوميات مشرف تربوي  
مصانع الرجال: 23 مصانع الرجال: 23  
الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في  امتحان الكفاءة الجامعية الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في امتحان الكفاءة الجامعية  
أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك  
القبعة والكاتب القبعة والكاتب  
دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس  
الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية  
الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية  
محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية  
مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية  
محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية  
يوسف أحمد أبو ريدة لمي حروفك وارحلي --------  
رضوان صابر وفي نهاية..  
(سعیدة باش طبجي*تونس) عَلی دَربِ القصائِدِ  
د.عبد الرحيم مراشدة (بكى السياب والسعف)  
د. محمود الشلبي فاتحة  
زهرة سليمان أوشن ( اخيرا خرجت )  
أ.د. باديس فوغالي الجزائر البكاء  
 جميلة سلامة لـا قـلــبََ للـنسـيان  
ردينة آسيا الجوريّ  
أمل المشايخ هلّت ليالي القمر  
 
شكرا لكل الذين يحاصروني بكلماتهم واخرهم بالزمان الشاعر الرقيق انور الاسمر بخفة عصفور وقلق العاشق ورشاقة نبضه المشغول بالمحبة والجمال يقفز ليُجَدِّلَ أغنيةً ويُطلقها لتعود عليه بصورة كأنها الفتاة الحبلى بجمالها وعلى يديه تُنجب إيقاعها المؤرخ للعلاقة بين العصفور والشجرة..إنه يرسم عفوية النسيم على شعر
 
مرقص إقلاديوس النجاح للناجحين نعمة
مرقص إقلاديوس
 الروائي -محمد فتحي المقداد من ليما إلى ستوكهولم
الروائي -محمد فتحي المقداد
حسن جلنبو رائحة أمِّي
حسن جلنبو

حنين... وسبع أخريات

يوميات ميت
  9588822
 
2020-10-17 19:28:53   
  تابعوا أحدث المقالات المختارة
هموم ومقترحات تربوية
د.سلطان الخضور
 

هموم ومقترحات تربوية
د.سلطان الخضور

أدرك تماماً أن الكتابة في موضوع له علاقة بالتربية والتعليم، يحتاج إلى كاتب متخصص, نظرا لتشعب الموضوع من جهة ووجوب اعتماد الكاتب على البحث عن الحقائق واعتماده الدراسات اكثر من اعتماده على إبداء الرأي.

إلا أنني اجزت لنفسي الخوض في هذا الموضوع لاختصاصي بحكم التجربة الطويلة في مجال التربية والتعليم ، حيث تراكمت لدي الخبرة في هذا المجال من خلال عملي في قطاع التعليم في الاردن وخارجه، وفي القطاعين العام والخاص والمدارس التابعة لوكالة الغوث كمعلم ولفترة تجاوزت الثلاثين عاما ولدي خبرة في مجال الإشراف التربوي، أضافة لعملي التطوعي ولسنوات طويلة في مجال العمل الإجتماعي في الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية ومراكز الإعاقة، ما مكنني من القدرة على استحضار المعلومة المتعلقة بالموضوع والمقارنة والمقاربة والربط، وبالتالي القدرة على اصدار الاحكام المبنية على الملاحظة من حيث الرفض او القبول، علني أستطيع المساعدة في وضع اليد على الجرح وتقديم جرعة ولو بسيطة من العلاج. ولغاية التسلسل والتقسيم المنطقي للموضوع، وبهدف إعطاء الموضوع ما يستحقه من نقاش، فقد آثرت تقسيمه الى أجزاء وحصر الكتابة في هذا المقام في خمسة محاور أساسية، هي الطالب والمعلم والأنظمة والتعليمات الناظمة لعملية التربية والتعليم في المدارس والادارة المدرسية والبناء المدرسي، وذلك لتجنب الخوض في موضوعة المنهاج المدرسي الذي سنكتفي في الإشارة أليه في معرض الحديث عن المحاور الخمس التي تم ذكرها، وذلك لإعترافنا المسبق أن الخوض في موضوعة المناهج الدراسية يحتاج إلى دراسة طويلة ومعمقة مبنية على أسس البحث العلمي، لإدراكنا ما للمناهج الدراسية من تأثير مباشر على تشكيل شخصية الفرد وصقل هذه الشخصية وغرس القيم والمباديء المطلوبة لدى طلابنا الأعزاء.

وسنتطرق في هذا المقام أيضا إلى إستخدام العنف والعنف المضاد، وسنحاول في الختام وضع الحلول التي نراها مناسبة، علنا نسهم في أيجاد الحلول المناسبة.
بداية يجب أن نقر أن هناك اختلاف واضح، وفجوه كبيرة تزداد اتساعاً بين طلابنا ومعلمينا ومنهاجنا وطرائق التدريس، والوسائل الممساندة والمنهاج وطرائق المعالجة والادارة الصفية والادارة التربوية بين العقدين الاخيرين على الاقل وما سبقهما من زمن.

ويجب أن نقر كذلك أن خللاً واضحا ومباشراً، أصبح يعتري عملية التربية والتعلم والتعليم برمتها سواءً في التحصيل أو في سلوك المعلم والطالب على حد سواء، وفي كل ما له علاقة بمخرجات التربية والتعليم وأن هذا الخلل يستحق التوقف عنده والبحث بعد ذلك عن الطرق والأساليب المثلى لتجاوزه، ولا بد من ألإقرار أن الترحم على أيام زمان لا يكفي وأننا نحتاج إلى إعادة النظر بكل مدخلات العملية التربوية والتعليمية، واساليب التدريس واسس انتقاء المعلمين، والقوانين والانظمة والتعليمات التي تتحكم بهذا الأمر، حتى نخرج بمخرجات جديدة تساعدنا في بناء مجتمع متوازن، وتخرجنا من مربع التراجع وتقودنا إلى بر الأمان.
وأود أن أؤكد في هذا السياق أن من يدعي أن الأمور تسير بشكل طبيعي مخطيء، وبعيد كل البعد عما يجري في المدارس .

ويجب أن نقر كذلك، أن هذا التراجع له تاثيره على الأسرة والحي والمدرسة والقرية والمدينة، وبالتالي على قضايا قضايا اجتماعية وسياسية كثيرة، مثل العدالة والظلم والانتماء وعدم الانتماء، ورسم السياسات والنجاح والفشل والاصلاح والفساد والصدق والامانة والكذب والنفاق واستغلال المواقع والمحسوبية والواسطة مما يؤثر على رسم السياسات بشكل عام. وإن اقرب الادلة على ذلك واقواها الامراض الاجتماعية التي يعاني منها مجتمعنا هذه الايام مثل قضايا الفساد والعنف المجتمعي وما تسببه من خلخلة في القيم الاجتماعية التي تسود المجتمع التي اصبحت ظاهرة تتضح معالمها يوما بعد يوم، والتي أصبحت دراستها واعادة ترميمها حاجة ملحة، وعلينا الإعتراف المسبق أن أي خلل في المدرسة قد يكون إنشطاريا، يسهم في خلخلة مجموعة القيم السائدة والذي تتحمل مسؤوليتها وزارة التربية والتعليم بالدرجة الأولى،وأن كل هذه الامراض الإجتماعية التي سرطنت جسد الوطن لم تكن لتكون لولا تخلخل النظام التربوي والتعليمي في المدرسة، فنحن نرى أن أي محاولة للعلاج يجب أن تبدا من المدرسة،لان شبهات الفساد، وانتشار المحسوبية والواسطة، والتعدي على المال العام، لا يمكن ان تحصل بهذه النسب لو كان النظام التربوي والتعليمي سليماً.

وحيث أن هناك ارتباط وثيق بين مدخلات العملية التعليمية ومخرجاتها وأطرافها المتمثلة بالقائمين على الأمر من المسؤولين التربويين والطالب والمعلم والاسرة والمنهاج والقوانين والانظمة والتعليمات الناظمة للتربية والتعليم .

وأعتماداً على كل النظريات التربوية التي تشير إلى أن الطالب هو محور العملية التربوية والتعليمية وهو هدفها.
سنبدأْ بالطالب لنعود فيما بعد لتناول بقية المحاور الأخرى كل على حدة.

أولاً : الطالب :- يعتبر الطالب محور العملية التعليمية واساسها، وهوالهدف الاول والاخير لكل الجهود المبذولة من وزارة التربية والتعليم كوازرة مشرفة على العملية التعليمية برمتها . وهو الهدف الاول والاخير للجهود المبذولة لاخراج المناهج بالصورة المناسبة ولكل الجهود التي يبذلها المعلمون والمديرون في كل المدارس وكل الانشطة اللامنهجية التي تطبقها الوزارة.

إلا اننا وللاسف نجد تراجعاً واضحاً وجلياً وكبيراً في مستوى الطالب من الناحية العلمية والفكرية والبنيوية وغيرها، سنحاول عرضها للوقوف عليها عل صانعي القرار أخذها أو أخذ جزء منها على الأقل بعين الاعتبار.

*يتعرض الطالب لكم هائل من المعلومات المدونة في الكتب الدراسية، وبنظرة متفحصة للمعلومات الوارده في المناهج، نلاحظ عدم مراعاتها للمستويات العمرية للطلاب إضافة لعدم خضوعها في كثير من الأحيان للتسلسل المنطقي والزمني وعدم التدرج في الجرعات التعليمية للطلاب من السهل إلى الصعب، إضافة إلى حشو الكتب أحيانا بمعلومات قد لا يحتاجها الطالب طيلة حياته.
فإذا كانت هذه المناهج قد وضعت لمستويات عقلية متقدمة فعلينا أن ندرك انها ستعطي نتائج سلبية على بقية الطلاب، وخاصة إذا كانت هذه المعلومات على حساب بعض المعلومات الإساسية التي يجب أن يتقنها، فعندما يجد الطالب نفسه أمام هذا الكم الهائل من المواد الدراسية، وأمام بعض المسائل التي تشكل له تحديا لا يستطيع تجاوزه، وكذلك أمام بعض المعلومات التي يشعر أن هناك فجوة كبيرة بينه وبينها، مما يشكل له صعوبة في هضم المفاهيم المطلوبة واعتماده فقط على المجرد دون الملموس وبالتالي الاعتماد على الحفظ والتذكر دون غيرهما من المهارات، مما يعيق إتقانه لبعض المهارات وبالتالي قد تولد له نوعاً من اليأس والإحباط.

*اعتماد التدريس في المراحل الاساسية على الكتاب المدرسي وجهد المعلم فقط، وعدم استخدام الوسائل التعليمية الحديثة من اجهزة الحاسوب واجهزة العرض وغيرها، لعدم توفرها بالعدد الكافي من جهة، ولعدم القدرة على استخدامها في بعض الاحيان للظروف السيئة التي تتعايش معها المدارس.

* القيم الخاطئة التي سادت المجتمع حالياً والتي يعززها بعض أولياء الامور عند حديثهم عن التعليم، واعطاء الآباء للابناء صورة سلبية عن المعلمين ومستوياتهم، وتوريث الأنا وتعزيزها لدى الطالب، والنظرة الفوقية من قبل الاهل للمعلم بما يحط من كرامته امام الطالب وتقلل من احترام الطالب لمعلمه وبالتالي تترك أثراً سلبيا على رغبة الطالب في تلقي المعلومة، وعلى سلوكياته في بعض الأحيان ، مما ينعكس على أداء بعض المعلمين نتيجة إنشغالهم بهؤلاء داخل الغرفة الصفية.

*النواحي الاقتصادية للطالب، فهناك الكثير من الطلاب يعيشون في ظل أسر تتعايش مع ظروف إقتصادية قاسية، تكون وسيلة ضغط تولد عندهم الرغبة في مشاركة الابن للأهل في تحسين الدخل عن طريق العمل، وإعطاء الاحساس للطالب برغبة الأهل في تركه للمدرسة والتوجه للعمل، مما يولد اليأس لدى الكثير من الطلاب في المدارس،إضافة أن هذه الظروف قد تحول دون آيجاد الوالدين الوقت اللازم لغرس القيم الأجتماعية واللوكات الصحيحة لدى الأبناء.

*السلوك السلبي لدى بعض الطلاب داخل الغرفة الصفية، وداخل ساحة المدرسة نتيجة لما يكتسبوه من وسائل الإعلام الاجنبيةوالإستخدام السلبي للهاتف النقال، بالإضافة للإنفتاح والعولمة وتأثير الأقران، مما يسهم بعدم وجود الجو المناسب للتعلم، ومما ينعكس بشكل مباشر على علاقة الطالب بالمعلم.

*تدني المستوى الثقافي لدى بعض اولياء الامور، وانشغال البعض الآخر بهموم الدنيا، وعدم قدرة البعض على اتباع طرق الحوار السليم، وعدم محاورة الأبناء في ما يخص حياتهم اليومية ومستقبلهم، نتيجة لعدم توفر الوقت ولعدم قدرة الاهل القيام بهذه المهمة.

*الأوضاع الاقتصادية العامة وتدني مستوي الدخل عند بعض أولياء الامور، ما يجعل الطلاب يعيشون في ظروف سيئة نتيجة لعدم توفر الجو الدراسي المناسب بسبب ضيق السكن،وعدم توفر وسائل الراحة بشكل عام.

*السياسات المتبعة في التعيين واعتمادها على الواسطة والمحسوبية من جهة وعدم توفر فرص العمل الكافية، إضافة للتجارب التي يمر بها بعض الأخوة أو الأخوات في الأسرة الواحدة أو أحد الأقارب من الإنتظار لفترة طويلة تفوق في بعض الأحيان عقداً من الزمان، ما ولد حالة من الياْس عند بعض الطلاب وأضعف فيهم الرغبة في التحصيل والنجاح.

*العولمة وما رافقها من أدوات : مع إعترافنا ان للعولمة محاسن يمكن إعتمادها كوسائل مساعدة للطالب إذا تم استثمارها بشكل سليم، إلا أن الاستخدام المفرط والخاطيء للوسائل المرافقة للعولمة مثل الفضائيات التلفزيونية و لأجهزة الخلوية و " الأنترنت والفيسبوك "وإمكانية إستخدامها بشكل سهل وأمكانية التعامل معها من قبل كبار السن وصغار السن، قد أثر سلباً على العملية التربوية والتعليمية في المدرسة والبيت، لأنه أصبح هناك شريك دائم يسهم في تشكيل شخصية الطالب والتأثير عليه، إضافة لما تأخذه هذه الوسائل من الوقت الذي كان من الممكن ان يصرف على الدراسة، لأن وقتاً كبيراً ممكن أن يقضيه الطالب في التعامل اليومي مع هذه الوسائل على حساب دراسته، إضافة إلي إسهام هذه الوسائل أحياناً في تشتيت ذهن الطالب وخاصة في سن المراهقة،مما قد يسبب له شروداً ذهنيا ً سوى داخل غرفة الصف أو خارجها.

*المزاج المجتمعي العام: يتعرض المجتمع الأردني والمجتمع العربي بشكل عام، إلى سلسلة من التغييرات والإهتمامات التي لا تشكل العملية التربوية والتعليمية واحدة من محاورها، فكثرة الأحداث والتطورات المتسارعة والتغييرات تؤثر بشكل سلبي على المزاج العام للطالب، من خلال تأثر مزاج الأسرة والمجتمع المحيط بهذه الأحداث ويقلل من فرص التركيز ويسهم بشكل مباشر على خلق إهتمامات أخرى، تشارك الأهتمام الأساس وهو التربية والتعليم سواءِ داخل الأسرة أو داخل المجتمع.

ثانيا: المعلم :_ أما الوجه الاخر فهو المعلم " وما ادراك من المعلم " ونبدا بالتضرع الى الله سبحانه وتعالى ان يعين المعلمين والمعلمات ليستطيعوا القيام بواجباتهم ومواجهة هذا الكم الهائل من الضغوط النفسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيق بهم من كل جانب.

وإن هذا العزوف غير المسبوق للخريجين عن العمل في قطاع التربية والتعليم، هو دلالة أكيدة على صحة ما ذهبت وسأذهب إليه، ولن أذهب بعيدا لضرب الامثلة، فأنا شخصياً ومع سبق الإصرار والترصد، كنت حريصاً على أن لا يكون أيا من أبنائي معلماً وآثرت أن يختار الأربعة الذين دخلوا الجامعات تخصصات تلوذ بهم بعيداً عن إحتمالية أن يكونوا معلمين. وأنني بصراحة أفضل ان يبقي أبنائي ضمن قائمة العاطلين عن العمل على أن يصبحوا معلمين. ولم يكن هذا القرار لأنني لا أحترم هذه المهنة بل العكس تماما لأنني أشعر أن مهنة التعليم لا تلقى الأحترام والتقدير الكافي لا على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي. فالمعلم أجل وأكبر مما يتعرض له هذه الأيام من ضغوطات نفسية واقتصادية واجتماعية وسياسية، قادت الكثير من المعلمين إلى أمراض مزمنة مثل الضغط والسكري، عدا عن الجلطات التي يتعرض لها المعلمون، ويمضون إلى الرفيق الأعلى بصمت، ودون أن يشعر بهم أحد، فهم جنود مجهولون في الدنيا والآخرة، قضى الكثير منهم ساعات من الموت البطيء، فلا يعلم بما يلاقوه في مدارسهم من ضغوطات الأ الله والراسخون في مهنة التعليم.

ولا نستطيع في معرض الحديث عن المعلم، وضع خط فاصل بينه وبين كل ما ذكر، فالمعلم يشكل العنصر الثاني في العملية التربوية والتعليمية، فالمعلم والطالب، إضافة للادارة المدرسية، هما العنصران البشريان المهمان اللذان لا تستوي عملية التعليم والتربية إلا بهما، وهنا لا بد من أن نعرج على ما يتعرض له المعلم من ضغوطات نفسية واقتصادية واجتماعية وسياسية.

*فمن الناحية الإقتصادية، ما يتقاضاه المعلم من راتب شهري لا يكفي الوفاء بالجزء اليسير من التزاماته الشخصيه والاسريه والاجتماعيه مما يجعله متاففا باستمرار، ويتمنى لو كان توجه الى مهنة اخرى، وما يجبره كذلك على البحث عن وسيلة أخرى لدر الدخل تعينه على الوفاء بهذه الإلتزامات وحتماً سيكون ذلك على حساب أدائه لعمله، إضافة إلى ما يسببه هذا العامل من قلق نفسي، ينعكس على تلاميذه.

*يكاد المعلم يكون الموظف الحكومي الوحيد الذي يعيش حالة طوارئ طيلة دوامه في المدرسة. فعليه أن يستجيب الى طلبات الادارة المستمرة، والتعليمات الآتية بأقصى سرعة من المسؤوليين وعلى مختلف المستويات والتي على المعلم تنفيذها وبأقصى سرعة، اضافة الى واجباته اليومية بالاضافة الى التدريس مع عملية حصر حضور الطلاب وغيابهم وتدوين ذلك في السجل، ومن ثم الحصر الشهري لمجموع الغياب والحضور وإخراج نسبها، وواجب المناوبة والمساعدة في ضبط الطابور الصباحي، والاعداد للامتحانات اليومية والشهرية والفصلية، والخطط العلاجية ،والمذكرات اليومية، لكل حصة يدخلها وتصحيح أوراق الإمتحانات وكتابة العلامات وتدخيلها الى الموقع الالكتروني لوزارة التربية والتعليم، مع مراعاة الدقة لان حصول الطالب "س "على نصف علامةً نقص عما يستحق سيفسر من قبل بعض أولياء الأمور أن ولدهم مستهدف وأن المعلم أراد النيل منه، أضف إلى ذلك تعبئة بطاقة الطالب وترحيل النتائج في نهاية العام إلى ملف الطالب، والتاكد من صحة المعلومات عدا ما ينجزه تحت عنوان ما يستجد من طلبات.

• المعلم مسؤول امام الطالب وولي الأمر والمدير والمشرف التربوي ومساعد المدير والادارات التربوية، وهو الحلقة الاضعف في سلسلة العملية، وهو الحيط الذي يمكن لأي ممن ذكروا القفز عنه.
وهو المسؤول عما قد يعكر صفو عملية التدريس داخل الغرف الصفية وخارجها، فهو مسؤول اذا تعثر واحد من الف طالب في ساحة المدرسه اثناء الفسحة ولو كان على بعد مئة متر عنه، وهو المسؤول اذا اصطدم طفل بزميله اثناء الدوام أو في ساحة المدرسة حتى ولو كان ذاهباً لشراء شرائح البطاطا من المقصف المدرسي وهو المسؤول إذا خرج أحد الطلاب لقضاء الحاجة وتعرض لا سمح الله لأي مكروه .وهو المسؤول عن تدني مستوى التحصيل لدى بعض الطلاب وعن نظافة وعدم نظافة الكتاب المدرسي أو الكتابة والرسم عليه وعن عدم تجليده، وهو المسؤول عن عدم أداء الطالب لواجباته البيتية، وعن عدم قدرة الطالب على التذكر او الحفظ، وهو المسؤول اذا تناول احد الطلاب شريحة بطاطا خلال الحصة أو رمى ورقة على الأرض أو وضع بعض الأوراق التالفة في مقعده دون أن يستشار.
أليست كل هذه الواجبات كفيلة بجعل المعلم دائم العبوس، مقطب الحاجبين، يقوم بواجباته بتثاقل شديد على حساب راحته وبالتالي على حساب الأداء الأمثل الذي نتوقعه.

• النواحي الاجتماعية :_ ترتبط الناحية الاجتماعيه ارتباطاً وثيقا بالناحية الاقتصادية وتكاد تكون الثانية هي السبب المباشر لتدني الاولى إضافة إلى السياسات التربوية التي ما فتئت تنظر الى المعلم نظرة دونية، حطت من قدره ومستواه الإجتماعي .الذي أدى على قلة إحترام الطالب للمعلم وعد الإستجابة في كثير من الأحيان لما يمليه على طلابه نتيجة لعدم توفر الثقة المتبادلة من جهة ونتيجة لعدم الوعي بقيمة المعلم وأهميته من جهة أخرى.

• انظمة وتعليمات العقوبات والانضباط المدرسي :- لا ننكر ان هناك تعليمات تسمى "تعليمات العقوبات والانضبط المدرسي" والمتصفح لهذه التعليمات يجد فيه دون عناء من الناحية النظرية بنوداً كافية ووافية ومتدرجه، لكن هل تطبق هذه التعليمات، وهناك الكثير من التدخلات من داخل المدرسة ومن خارجها تحول دون تطبيق هذه التعليمات.
وهناك من المدارس التي تعلق في كل صف دراسي مدونات سلوك ما هي الا لوحة للعرض ليراها الزائر الرسمي وغير الرسمي الذي يدخل الغرف الصفية. الا ان هذه التعليمات والمدونات لا ترى طريقها الى التطبيق لانها تصطدم بعدم قدرة الادارة المدرسية على تطبيقها خشية من غضب اولياء الامور اللذين تثور ثائرتهم اذا تم تطبيق واحد من التعليمات بحق ابنائهم ويبدؤون بحشد الواسطات والبحث عن التبريرات التي تجعل الادارة المدرسية تعدل عن تطبيق قراراتها بحق الطالب المذنب، مما يجعل الإدارات المدرسية في المجمل عاجزة عن تطبيق القانون بحق الطالب نظرا لأن المجتمع مجتمع عشائري، إضافة الى تدخلات المعلمين والإنتقائية عند الرغبة في التطبيق. وهذا بحد ذاته يؤثر سلبا على سير العملية التروبية وينعكس بالتالي بشكل مباشر على احترام الطالب والمجتمع المحلي للمعلم .

• اسس اختيار المعلمين ، يرتبط هذا العامل كواحد من العوامل المؤديه الى تراجع التعليم في الاساس الى وجود هؤلاء المعلمين كطلاب في الجامعات، ولا اعتقد أن أحدا يستطيع أن ينكر تراجع مستوى الجامعات نظرا لاسس القبول غير المنصفة والمعتمدة على المحسوبية والواسطة ونظام الكوتات وعدم اعتماد اسس القبول على التنافس الحر، مما يجعل مخرجات الجامعات غير سليمة و غير قادرة على التعامل مع المواقف التعليمية بشكل صحيح، إضافه إلى اتباع الطرق الملتوية في القبول ومن ثم في التعيين، مما يحد من إقبال أصحاب الكفاءات على دراسة المواد التعليمية.

ثالثا :المرشد النفسي وقيم المختبر وامين المكتبة :- وجدت هذه الوظائف الثلاث لتساعد المعلم والاداره المدرسية والتعليم على انجاز مهامهم وتسهيل عملية التعلم والتعليم والتربية، وتجهيز ما يلزم من الادوات والكتب والاستشارات التربوية في سبيل انجاز هذه المهمات ووضع كل هذه الادوات في خدمة الطالب والمعلم، ليصار الى الاستفاده منها في الغرف الصيفية وغيرها. إلا أننا وللأسف الشديد نجد أن أسس اختيار هؤلاء المعلمين تقوم على الواسطه والمحسوبية وليس على معايير ثابته يمكن الركون اليها في اختيار معلمين اكفاء للقيام بهذه المهمة، فهذة الوظائف للمحاسيب وللذين ولدهم امهاتهم ليلة القدر التي هي خير من الف شهر.

اضف الى ذلك ان هؤلاء الذين ينظر اليهم من قبل زملائهم بعين الحسد، لانهم يلقون بعصيهم ويستلقون حال صدور كتب تعيينهم في هذه المواقع، ولا أدل على ما أقول إلا أجوبتهم وإشاراتهم وتفاخرهم أمام عامة الناس أنهم لا عمل لهم في مدارسهم سوى شرب القهوة والشاي وقراءة الصحف وتصفح الفيس بوك.

وأولاد الداية هؤلاء لا أحد من المسؤولين يسألهم ويغض الطرف عنهم، فلو قاموا بالواجبات الموكولة إليهم بأمانة لساعدوا زملائهم المعلمين ولو قليلا وأعطوا المهنة نوع من الجدية التي تستحق ولأسهموا في تحسين الوضع العام للمعلم والطالب. فلا المرشد يرشد ولا قيم المختبر يجهز الادوات أو يسهم في إجراء تجربة ولا أمين المكتبة يكلف نفسه بإعارة أو استرداد الكتب .

رابعاً: الإدارة المدرسية:-لا شك أن عبئاً ثقيلاً يقع على عاتق الإدارة المدرسية، وأن المديرين والمديرات لديهم ما يشغلهم طيلة اليوم الدراسي فعليهم تقع مسؤولية مراقبة سير العمل في المدرسة ومتابعة الحضور والغياب والاشغالات في حال غياب المعلم ومتابعة التدريس و الإمتحانات والسجلات الإدارية والمالية واستقبال الضيوف الرسميين وأولياء الامور وغيرها الكثير، وأن هؤلاء يحتاجون إلى مساعدين حقيقيين يقومون بواجباتهم ولا يختبئون خلفهم عند الحاجة اليهم.

خامسا: البناء المدرسي:-تعاني مدارسنا بشكل عام من عدم توفر المرافق والأدوات اللازمة لتوفير البيئة الدراسية الملائمة والكفيلة بتوفير الجو الدراسي المناسب للطلاب،فعلى صعيد التربية الرياضية مثلا وهي الحصة المفضلة لدى الطلاب لا يوجد في أغلب المدارس إلا ساحة للعب كرة القدم وهي غير مؤهلة في أغلب الأحيان التأهيل الكافي لممارسة هذه اللعبة، مما يجعل معلمي التربية الرياضية يكتفون برمي الكرة امام فريقين من الطلاب والجلوس لمراقبة سير اللعب، وبقية الطلاب ممن لا يلعبون قد يغيبون عن وجه المعلم ويزعجون غيرهم ممن هم في الغرف الصفية.

أضف إلى ذلك افتقار الكثير من المدارس إلى مختبرات العلوم وغرف خاصة بالتربية الفنية والرياضية وغيرها مما يجعل هذه الحصص نظرية وتقليدية وغير جادة ومملة في كثير من الأحيان، ما ينعكس على النمو المتوازي لشخصية الطالب.

سادسا : كلمة لا بد منها :_ لماذا لا تعيد وزارة التربية والتعليم النظر في العملية التربوية والتعليمية برمتها، وفي كل ما ومن له علاقة بالتربية والتعليم ؟.ألا نحتاج على عقد مؤتمر تربوي واسع تشترك فيه كل الاطراف لدراسة وضع مدارسنا ومعلمينا ومناهجنا؟ أليس العنف المجتمعي الذي نشهده كافيا لدفعنا للبحث عن الإسباب ووضع الحلول المناسبة والتي تتماشى مع واقعنا وامكانياتنا وظروف مجتمعاتنا؟ أليست المدرسة هي البنية الأولى المسؤولة عن هذا التردي؟ نحتاج الى نظره شمولية تاْخذ بعين الإعتبار التغيرات المحلية والاقليمية والعالمية.متى سنصل إلى بناء علاقة إحترام متبادل بين كل الأطراف التي لها علاقة بالتربية والتعليم؟ ألا نحتاج إلى إعادة النظر و تفعيل الأنظمة والقوانين بدلاً من أن نبقى منقسمين على أنفسنا بجدوى أو عدم جدوى العقاب البدني الذي عفا عليه الزمن وأصبح من مخلفات الماضي.