التعليم عن بُعد .. الضرورة والعوائق التعليم عن بُعد .. الضرورة والعوائق  
إضاءة على كيفية استعمال اللغة في مواقف التواصل الضدية إضاءة على كيفية استعمال اللغة في مواقف التواصل الضدية  
" التعلم عن بعد " د. سماهر السرحان  
جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي  
  عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية  
 التربية والتعليم.3 التربية والتعليم.3  
الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم. الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم.  
التربية والتعليم. التربية والتعليم.  
جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox  
يوميات مشرف تربوي يوميات مشرف تربوي  
مصانع الرجال: 23 مصانع الرجال: 23  
الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في  امتحان الكفاءة الجامعية الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في امتحان الكفاءة الجامعية  
أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك  
القبعة والكاتب القبعة والكاتب  
دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس  
الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية  
الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية  
محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية  
مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية  
محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية  
أنور الأسمر غريبٌ ومضى  
د. محمود الشلبي قصيدة ليلى  
 د.اسمهان الطاهر من أجل أردن أفضل  
 أحمد طناش شطناوي لن يعود  
رضوان صابر ذكرته أم ذكرت  
الشاعرة د.إيمان الصالح العمري (جنة حواء)  
سعيد يعقوب شِعْرِي  
يوسف أحمد أبو ريدة ( قولي لها الان)  
د.عبد الرحيم مراشدة (حوارية)  
(سعیدة باش طبجي*تونس) صقيعُ الرّبيع  
 
شكرا لكل الذين يحاصروني بكلماتهم واخرهم بالزمان الشاعر الرقيق انور الاسمر بخفة عصفور وقلق العاشق ورشاقة نبضه المشغول بالمحبة والجمال يقفز ليُجَدِّلَ أغنيةً ويُطلقها لتعود عليه بصورة كأنها الفتاة الحبلى بجمالها وعلى يديه تُنجب إيقاعها المؤرخ للعلاقة بين العصفور والشجرة..إنه يرسم عفوية النسيم على شعر
 
أميمة يوسف ويحدث
أميمة يوسف
فريال حقي الأب المثالي
فريال حقي
بحر المكارم مكابرة
بحر المكارم
عبدالله الصليح نوبة
عبدالله الصليح

حنين... وسبع أخريات

يوميات ميت
  9982998
 
30/ 11/ 2020   
  أ.د. باديس فوغالي الجزائر
البكاء
 

البكاء

وددت أن أصرخ,أصرخ بشدة حتى ينقطع نفسي,وأجرب حبالي الصوتية,أعرف أن حبالي الصوتية لا تصلح للغناء,جربت ذلك مرارا حين كنت صبيا,كنت أغني لوحدتي في أماسي الصيف الجميلة,حكاية غرامي لفريد الأطرش,منذ شاهدت الفيلم ,جننت بتلك الأغنية الباكية الحالمة,والمليئة بالحب,والوجع والوجد...
كنت أردد مقاطعها بمهارة مخلوطة بالانتشاء,فأتمادى في الغناء ,لكن غنائي آنذاك لم يتعدى فضاء حيطان الحجرة التي تشملني,لأنني كنت أستحي من أن أغني بين أترابي ..
إذن كنت أغني ,وكنت أحسن الغناء بيني وبين نفسي ,هكذا كان يعن لي ,لكنني لم أجرب البتة أن أغني في حضرة الناس,جربت يوما الغناء في حضرة لفيف من الأقران ففشلت ,منذها لم أعد إلى فكرة الغناء,وحين يشدني الوجد أعمد إلى ترديد تلك الأغنية الشجية أجعل ذلك بيني وبين نفسي دون أن يسمعني أحد ,وكأنني أسرق أتلصص ,أو أمارس شيئا ليس لي.
الآن أنا بصدد محاولة تجربة البكاء ,هل يمكن أن أنجح في البكاء وحيدا كما كنت أنجح في الغناء؟
لعلني أفلح,ولاضير أن أجرب,فكل الأشياء التي لم نمارسها ولم نجربها من قبل قد تستسلم لأرادتنا يوما ,وتصير هواية نعمد إلى ممارستها كلما أحسسنا بالوحدة ,أو داهمنا الفتور والملل..
عن لي هذه اللحظة أن أبكي ترى هل أحسن البكاء كما كنت أحسن الغناء؟
لاأدري فلأجرب إذن لاأخسر شيئا ,ثم أن هوايتني منذ وعيت هذه الحياة التجريب ,ففي التجريب دفع للتقادم والرتابة والملل,وفي التجريب إقلاع نحو الأفق ومغادرة طرية للمكان الذي يشدنا بعنف حتى توشك أن تختنق أنفاسنا فنتضجر ونشعر بالقلق والانكفاء,فلا ضير إذن أجرب,حينما عنت لي هذه الفكرة تذكرت مقولة صديقي الذي أفل نجمه ولم أعد أسمع بأخباره منذ سنوات,كان حين يسأل عن سر تركه الذقن يمتلأ شعرا ,فيسويه أشكالا متفاوتة ,في كل مرة يظهر على شكل مختلف ,مرة بلحية مكتملة,ومرة بنصف لحية ,وأخرى بربع لحية,حين يسأل عن سر هذا التلون والتجدد,كان يقول وجهي حقل للتجارب ,فلأجرب فيه ما شئت مادام ملكي لا يتصرف فيه أحد غيري.
أوقفت أنفاسي,وعملت ما لدي من قوة الإجهاش ,استرسلت في الغوص في أعماق نفسي أبحث عن لحظة تصلح للبكاء,لحظة ما تذكرني بموقف جلل ,موقف يجعلني رقيقا وشفافا,قابلا للانفجار والبكاء ,ولا يهم أن يأتيني البكاء رفيقا,هادئا,المهم أن أبكي وكفى,نعم أبكي كما يبكي كل الصبيان بسبب أو بغير سبب .. حاولت آه كم حاولت لمني فشلت فشلت.
فجربت طريقة أخرى,قلت لما لا أستعيد لحظات الانكسار في عمري ,فعمري قد جاوز نصف قرن,ولا ريب أنني أجد ما أصبو إليه,ياما انكسرت ,وياما تألمت في صمت وياما داريت الأسى والألم,حياتي جلها خابرها الأسى والشجن,كغيري من الأقران الذين تصعقهم الصدمات لنقص في التجربة ومخابرة الحياة.
لحظة واحدة أجهش فيها بالبكاء ,تكفيني تداوي الجرح الكامن في قرار وجداني,قلت أيعقل أني لا أعثر على لحظة,نعم لحظة واحدة تعيد لي اتزاني ,أريد أن أبكي كما يبكي كل البشر ,فقد آسر لي الحكيم الدرويش :
دواؤك يا ولدي أن تبكي,قلت له أيها الدرويش الطاهر ,جربت ولم أفلح ,أنصحني وخلصني فلحظة واحدة أتلذذ فيها بنعمة البكاء ,تداويني,وتجعلني أستمتع بالحياة كما يستمتع بها الآخرون.
أطرق قليلا ,ثم قال يا ولدي ,آسف لو استطعت أن البكاء لما صرت إلى ما صرت إليه,يحسبني الناس معتوها,أومجنونا , أنت وحدك من منحني هذا الاسم,والسبب أنني لم أجد مثلك لحظة تبكيني ...
ولدي معذرة لا أستطيع هذه المرة أن أمنحك ما تصبو إليه,إنك عزيز علي غير أني لا أعطيك ما لا أملك,لأني بحثت عنه من الأزل فما زادني البحث إلا عذابا,ثم انصرف وهو يلتف ببرنوس ناصع البياض,وغاب في الأفق باسما ,يلوح لي من بعيد ,حتى اختفى تماما .
فقلت في نفسي ,لما لا أجرب وحدي البكاء ,إن الدرويش لا يحسن النصح ,لأنه لم يجرب البكاء.
استحضرت طفولتي الشقية,ومظالم الحاكم الذي زج بوالدي في غياهب السجن ,كي تصفو له الأجواء ,فيضم أرضه إلى عقاراته,فلم أفلح.
جربت استعادة كل المحطات الغائبة في وعيي الباطن منذ وعيت هذه الحياة,مرت علي المشاهد والمحطات ,الواحدة تناطح الأخرى لكنها جميعا لم تكن تصلح للبكاء.
وحين عدت إلى نفسي في لحظة صفاء,تشامخت في تعاريج مخيالي صورة أمي الرافلة في الحنية ,حية نابضة بالحب والسخاء,قلت لم لا أجرب فموتها خلخل في أعماقي آيات الحزن,نضجت فصارت عناقيد من مسك الكلام ,أذكر أنني حين قرأت رثائيتي في رحيلها المفاجئ الخالد اهتزت قاعة المسرح ,كانت قصيدة باكية ومبكية..لكنني الآن أستعيد أشعاري وما قلته على حافة قبرها وهي تغيب تحت سخاء الثرى,ورائحة التربة المليئة بسر الحياة والموت..
أصدقكم القول أنني حتى في هذه اللحظة الفريدة في حياتي لم أستطع البكاء.
ولما فشلت,تركت الأمر لخالقي ,وقلت عل ربي يلهمني يوما بما يسمح لقلبي الاستجابة فأتداعى في البكاء,وأجهش جهشة قوية تزلزل كياني وتجدد ما اختمر بعقلي من تجهم وصدود طول هاذي السنين.
أريد بكاء عاديا ,لا أطمع في إجهاش,كما يجهش الصبيان,أريد فقط بكية صغيرة لا تزيد ولا تنقص في عمر أحد, أعجزتم أيها الملأ في نصحي ومساعدتي على تخطي نفسي لأبكي,بكية صغيرة أطمئن فيها على مشاعري ,لأني أحسني ميت,حقيقة أنا حي آكل وأشرب ,وأتنفس الهواء النقي ,وأجوب أقطار العالم جيئة وذهابا,ولي خدم وحشم,ولي جاريات في كل البلدان التي زرتها,أنا أعيش عيشة الملوك الأوائل,لا ينقصني شيء ,حتى البحر صار لي, المدن ,القرى ,المداشر ,والمزارع والحواضر,المصانع,المحاكم,الملاهي,الطائرات,البواخر,حتى البشر ,كلهم أو جلهم لي ,أملك وأتصرف في مصائرهم...كل هذا ولا أستطيع البكاء.
يئست من البحث عن لحظة واحدة تعيد لي رغبتي الأزلية في البكاء..ولما نسيت الأمر نهائيا ,ولم أعد أحفل أن أبكي ,أو لاأبكي,استرحت لكني لم أنعم براحة القلب والضمير ,الوساوس تلتهم ما تبقى في روحي من عبق الإنسان,الظنون والشكوك,والفتن والمناورات, المكائد ,الحروب الصغيرة, والكبيرة,وبنات الهوى ,وأولاد الشارع,والإنسان الذي لا يملك اسما,هو بدوره يبحث عن اسم يقيه الضياع..ربما يشبهني ,أسبحان الله ,هو يبحث عن اسم,وأنا ابحث عن لحظة واحدة تصلح للبكاء...
يئست ,فشلت,انتهيت إلى قناعة أن لابد أن أطرد الفكرة من ذهني وأعيش كما يعيش كل البشر,لأنني لم أعد أرى واحدا يبكي..
حتى المآتم تكترى لها ندابات باكيات يبكين بحجم العطاء المتفق عليه,البكاء له ثمن ,وثمنه باهظ,الندابات الباكيات صرن عندنا في المدينة التي أسكنها من الأثرياء...
هل أكتري امرأة تبكي لي وتبكيني؟
طيب أجرب,لكن لابد أن تكون كاملة الأوصاف,جميلة,ممتلئة,فارعة الطول مغرية,شهية,وصوتها عذب ,لأنني صراحة صرت من كثرة تزاحم النساء في حياتي لا أرى فيهن من بإمكانها أن تدخل الفرحة إلى قلبي ,لكنني الآن بصدد إدخال حزن قوي يجعلني أبكي,هل تستطيع إحدى تلك الحسناوات البضات,أوالرافلات في الرشاقة واعتدال القوام,أوالبدينات,الفارعات أن تدخلني في موجة عارمة من البكاء..؟
تصوروا لم أفلح.. كل النساء المتعاقبات على صدري,وعلى جيبي لم تستطع واحدة منهن إبكائي,نفرت منهن وصرت أطاردهن,حتى قطعت عيشهن وعهرهن في مدينتي البيضاء.
منذها صرت لا أفكر في أمر البكاء,آكل ,وأشرب ,وأستمتع في كل الأوقات,دون نكهة أو عبير ,تماما مثل الآلة,أصرف على جسدي وغرائزي بدون هوادة,أشتري عواطف الآخرين,وأبتاعها وأتصرف فيها بغير اكتراث,أضحك على بؤس المكدودين,وأشدهم حتى أرى في جباهم آيات الإذلال ,ثم أدفع لهم أو لاأدفع,لا يحاسبني أحد,ولا يقدر أحد على إبداء أي اعتراض,يشار إلي بالبنان ويتقرب الخلق إلى معطفي أو جبتي فيقبلونها ,تبركا ,وإبداء للخضوع والإذعان ...
لكن وعلى الرغم من كل ما عرفتموه عني وعن بطشي وثرائي وتجبري وكبريائي,فإني أشعر أنني أتعس خلق الله قاطبة,فمناي ومنى عيني أن أبكي وأجهش مرة واحدة في البكاء ثم أرحل إلى خالقي ناعما منعما.



تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع 'ألوان للثقافة والفنون' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .



اختر هنا لادخال التعليق

الاسم
التعليق
أدخل الرقم السري