التعليم عن بُعد .. الضرورة والعوائق التعليم عن بُعد .. الضرورة والعوائق  
إضاءة على كيفية استعمال اللغة في مواقف التواصل الضدية إضاءة على كيفية استعمال اللغة في مواقف التواصل الضدية  
" التعلم عن بعد " د. سماهر السرحان  
جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي جامعة اليرموك تسمح لطلبتها التسجيل 12 ساعة في الفصل الصيفي  
  عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية عميدة شؤون الطلبة باليرموك تلتقي طلبة الجاليات العربية  
 التربية والتعليم.3 التربية والتعليم.3  
الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم. الجزء الثاني من بحث التربية والتعليم.  
التربية والتعليم. التربية والتعليم.  
جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox جامعة عجلون الوطنية تنظم يوم غد اليوم العلمي لكلية الحقوق Inbox  
يوميات مشرف تربوي يوميات مشرف تربوي  
مصانع الرجال: 23 مصانع الرجال: 23  
الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في  امتحان الكفاءة الجامعية الجامعة الألمانية الأردنية تحرز مراكز متقدمة في امتحان الكفاءة الجامعية  
أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك أحياها الشاعر حيدر محمود: نــدوة شــعريــة في اليـرمـوك  
القبعة والكاتب القبعة والكاتب  
دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس دوام جامعة اليرموك ليوم غد الخميس  
الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية الأردنية والتكنولوجيا من أفضل 10 جامعات عربية  
الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية الادارة المدرسية الناجحة وأهميتها في العملية التعليمية  
محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية محاضرة في جامعة عجلون الوطنية حول خدمات الصيرفة الإسلامية  
مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية مؤتمر التعددية الثقافية في اللغة والأدب في جامعة الزيتونة الأردنية  
محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية محاضرة لرئيسة بعثة صندوق النقد الدولي بالهاشمية  
يوسف أحمد أبو ريدة لا عيد إلا أن أَذِنْتِ ...  
د.عبد الرحيم مراشدة يا قـدس  
حسن جلنبو يا ربّ هذي ليلة العيد  
(سعیدة باش طبجي*تونس) 《في قدسنا الجليلة العليلهْ》  
 جميلة سلامة فلسطين دوما  
سكينة الرفوع "أنين النّاي "  
د. محمود الشلبي قلب على وتر  
أحمد الخطيب شهر الأحزان  
محمد فتحي المقداد الفكرة بين الإسراف والتقتير (20)  
أمل المشايخ نِصْفُكَ الأصْدَق  
 
Thamer M. Alhiti عنوان اللوحة : غفوة الناعور الناعور هو احد وسائل سقي البساتين على ضفاف الفرات في العراق والتي تدور بقوة جريان الماء لذلك النهر وقد انشأت منذ الاف السنين بعبقرية مدهشة وهي تعمل لوقتنا هذا بسواعد وهمة شباب

حنين... وسبع أخريات

يوميات ميت
  10857740
 
2016-12-07 20:30:47   
في رسومات فاطمة عبد الرحمن : قصائد الحلم الرقراقة وبكارة الأشكال

 
 
في رسومات فاطمة عبد الرحمن : قصائد الحلم الرقراقة وبكارة الأشكال
 
هناك نوع من المبدعين يمتاز بطبيعة خاصة حالمة تجعله بدورها يحيا في صراع قائم بين عالم الواقع الخارجي الذي يفرض قوانينه وسُننه ، وبين مثالية طبيعته الذاتية ، مع حضورالعديد من العوامل في ذلك الصراع ؛ فتكون المعادلة هنا إما انتصار الذات المبدعة أو انتصار العالم بقيمه الثابتة .. لذا يوجد مَنْ يعيد تعريف الأشياء الخارجية لتتسق مع رؤيته الذاتية المتعمقة في العالم بعلاقاته الدفينة ، مَنْ يصنع دائرة صغيرة كملاذ آمن ويحاول استنفار الإنتصار لروحه فيها والسيطرة على ضغوط خارجها ، مَنْ يحاول أخذ المعركة إلى طريق التغيير في القوانين والقيم التي وجدها سائدة في محيطه الخارجي ، وهؤلاء هم الإستثناء .
الفنانة د.فاطمة عبد الرحمن
ويمكن هنا أن يتم تصنيف الفنانة فاطمة عبد الرحمن من ضمن هؤلاء المبدعين ، وذلك بامتلاكها هذا التكوين الإنساني الخاص المتسم بعشق للفن والشعر معاً ، إضافة إلى ولع بالطبيعة وما في باطنها من أسرار وأشكال الحياه ، والتي بدت لها بتجدد وتوالد أشكالها وجمالياتها كقصيدة شعرية دائمة للبراءة والبكارة ، وذلك بعدما خَلُصَت من خلال دراستها في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة بأن يكون للفنان وجهة نظر مع رؤية خاصة متفردة في التعبير عما حوله ، من خلال تخصصها في فن الحفر على يد مجموعة من كبار أساتذة هذا الفن، فعبرت عن مكنونها الرومانتيكي بخامات الأحبار والرصاص من خلال فني الحفر و الرسم الذين وجدت فيهما ملاذها وعوالمها الرقراقة ..
ولتلك الندرة في التركيبة الإبداعية الفريدة صدى واضح في تجربة “ فاطمة “ ، بما تمثله أعمالها من إسقاط لصبغة شعرية في شخصيتها ، فومضت تلك الروح الجامعة بين فن الأدب وفن التصوير مما يذكرنا بشخصيتي الشاعر والفنان الإنجليزي " وليم بليك " ، وقرينه المبدع اللبناني" جبران خليل جبران " بما لهما من ثنائية فنية فريدة تناولها الأدب المقارن في العديد من الدراسات ، واتخذها كمثال عملي نموذجى ، وإن تلاقيا في كثير من النقاط حيث ارتكزت أعمالهما التشكيلية على العناصر ذاتها تقريباً في أدبهما ، إلا أن لكل منهما تأملاته وأخيلته في رسوماته التي تجول فيما وراء الحس وتجسيم المعنويات .. وهنا وجب ذكر ندرة المبدعين في تاريخ الفن الذين وظفوا الشعر في الرسم بتسيد اللغة الشكلية البصرية أكثر من اللغة الأدبية .
وبتجاوز الرومانتيكية تميزت تجربة مشروع تخرج الفنانه فاطمة عبد الرحمن من الكلية عام 1995 وما قبلها من إرهاصات بحالة لها مرجعيتها الوجدانية الخاصة ، لتتطور عبر سنوات خبرتها ، ممتلكة فرادتها متنقلة بمرونة بين انطباعات ذاتية وقيم حسية ، حاملة لظلال من العذوبة والصفاء الإنساني مع البحث الدؤوب عن الحرية والإنطلاق .. وبعنونة مشروع التخرج بـ " ميلاد ، وحياة ، و موت " تتجلى ملامح التجربة الإنسانية بحلوها ومرارها ، متأرجحة بين التمرد والخضوع ، برؤى متحركة للعالم حولها ، مستندة على الذات والعاطفة الإنسانية بشكل واضح .
رسم بالحبر الشيني على ورق 50×35 cm - عام 1995م
 
وقد بدأت خيوط الرؤية التشكيلية لفاطمة منذ التخرج بهذا التغني الشعري العاطفي الذي يحتل فيه المزج بين الطبيعة والإنسان ( على وجه الدقة الشكل الانثوي ) حيزاً كبيراً ، بإذابة كل منهما في كيان الآخر ، على اعتبار أن الإنسان ضمن نسق الطبيعة ، أوربما من مدخل أن الإنسان هو الطبيعة ذاتها ، والطبيعة هي الإنسان ، والتي ترتبط بذاته إرتباطاً أعمق من ارتباط الجسد ، هامسة إلى روحه الكامنة في أعماقه بعد أن يسقط القناع المادي عنها لتتوق إلى الطبيعة كاشفة له عن أسرارها .
رسم بالحبر الشيني على ورق 50×35 cm - عام 1995م
 
والتكوين ككل نجده يحتشد بالتفاصيل عند الفنانة في تلك المرحلة المبكرة لتجربتها ، و ربما كان ذلك بمؤثر تقنية فن الحفر المتسمة بالصبر والإخلاص في تسجيل دقائق العناصر ، أم تُراها تلك الشرارة الإبداعية للتدفق الفيضي لمخزون المدركات البصرية لديها .. وتلك التفاصيل تُظهر إيمان فاطمة بأن جموع الكائنات الحية المرئية واللامرئية الممثلة للأجزاء ربما ترتبط بالطبيعة الممثلة للكل من خلال رباط الأمومة ، بيد أن كل شيء في الطبيعة يرمز ويتكلم عن تلك العلاقة المقدسة .. فمثلما كانت الشمس هي الكيان الجاذب للكواكب ، كانت الأرض هي الأم الجامعة للكائنات على سطحها وفي باطنها وداخل سمواتها كروح أزلية مترعة بكل ما هو جميل وحي.. بالأشجار والأزهار ، بالثمار و الفراشات ، بالصخور والرمال .
وربما يتواجد هذا الرمز الأنثوي ليوحي بأن للنساء خبرة في تضفير عملية الموت بالحياه من خلال الحمل والميلاد ، بما يساهم في تبجيل الطبيعة لقدسية الجسد الأنثوي ، لتتجذر داخل قوى الوجود التي تنبثق في الطبيعة ، لذا تتماهى الحدود بين النباتات والكائنات والبشر ، فتشعرنا فاطمة كأنثى بما تكنه للأشجار من إحساس عميق بالتوقير والإجلال ، لنجد الجذع يتحول بالتدرج البصري إلى شكل امرأة لها جذور وأفرع ، وزهور متشابكة ومتضافرة مع حشرات كالفراشات أو الدعاسيق عبر اتجاه سريالي خاص ، معطية الإيحاء بأن الحياة قد دبت في النباتات ليتشكل عالم له كائنات فريدة ، نحسها تحيا وتحب و تنفر وتتشابك و تشتاق ، بدون أي تفسير لمعنى أو رمز بعينه ، معتمدة في تنفيذها الإرتجالي على إضفاء مسحة طبيعية ليشعر المتلقي بخصوصية هذا العالم .. وهذا النوع من تقديس الإحساس ببواطن الأشكال في الطبيعة ، والذي نقلته لنا فاطمة بشاعرية ملحوظة ، توجد له ظلال في فلسفة الفنون الشرقية القديمة خاصة في فنون المصري القديم والصيني والياباني ، بأهم مبادئها وهي أن سر الحياه في الطبيعةِ هو الكل المتكامل .
رسم بالحبر الشيني على ورق معاد تدويره - 60×80 cm - عام 2000م
 
 
رسم بالحبر الشيني على ورق معاد تدويره - 60×80 cm - عام 2000 م
 
رسم بالحبر الشيني على ورق معاد تدويره 32×38.7 سم - معرض بمركز الجزيرة للفنون 2003
 
 
 
رسم بالحبر الشيني على ورق معاد تدويره - 32×39 سم - بمركز الجزيرة للفنون 2003
 
وبناءً على ماسبق من ثوابت باطنية تأتي معها متغيرات وإزاحات بصرية ، تنطلق التجربة من خلال فن الرسم عند فاطمة لتتلاشى تلك النباتات في مرحلة بعينها وتتحول إلى صخور في معرضها الأول عام 2003، لتتحرك وتتحاور كعناصر تشغل التكوين في اتجاهات متعددة ، مع تغطية تقاسيم الفراغ بظلال الأحبار الخفيفة على الورق المعاد تدويره ، مقسمة السطح إلى مساحات ظلية مختلفة الدرجات ، مانحة القوة لحضور العناصر الأساسية التي تقترب من أن تكون عنصرين مختلفي الحجم والإتجاه ، علاوة على بعض الخطوط المتوازية الغليظة التي تؤدي إلى الشعور باستدارة أجسادها في عدة أعمال . 
رسم بالحبر الشيني على ورق معاد تدويره 31.5×29 سم - 2004
وأحياناً تظهر تلك الخطوط في أماكن حول تلك العناصر في مرحلة لاحقة عام 2009 في معرضها الخاص الثاني ؛ فتتراءى كنوع من الأقمشة تتضاد ليونته مع قسوة الصخر، أو تتوازن عضوية خطوطه مع استقامة الخطوط المتواجدة حوله ، بما يكشف عن قدرات الفنانة في رسم خامات وملامس العناصر بالأضواء والظلال ربما استقاءً من خبرة والدها الأستاذ بأكاديمية الفنون بالقاهرة في تدريس مادة ديكور المسرح ..
رسم بالحبر الشيني _ 37× 29 cm - مركز الجزيرة للفنون 2009
 
رسم بالحبر الشيني _37× 29 cm - مركز الجزيرة للفنون 2009
ولأن العين تتعب من الأشياء الصلبة ، و مع الحرية المطلقة للحلم ، يجري كل شيء داخل التكوين في حدس حي وبقوى حُلمية عميقة ، ما يذكرنا بالحالة المتغيرة لساعات سلفادور دالي الرخوة التي تتمطى وتنزلق وتخرج عن صلابة مادتها فتعيش بسيولة مائية ، أو كما قال عنها صانعها إنها كاللحم أو الجُبن للرائي .
رسم بالحبر الشيني _ 28 × 35 سم - مركز الجزيرة للفنون 2009
 
وقد بدأت التكوينات تُختزل فيها التفاصيل إلى حد ما ، مع وضوح مرحلة تجاذب قوتين من العناصر التي استمرت في تجارب لاحقة للفنانة ، فظهرت صخور تحيطها أشباه الأقمشة ، وأحيانا ًملتحفة بما يشبه ألياف النباتات الجافة ،
رسم بالحبر الشيني 38 ×35 سم - مركز الجزيرة 2009
 
رسم بالحبر الشيني 46 × 60 سم - مركز الجزيرة 2009
وفي عدة أعمال أخرى تواجد عنصر تكثفت فيه التفاصيل لتمثل تلك العناصر الفرادى أو المتجاذبة لذلك الفراغ المشغول الذي يتضاد مع حيز من الفراغ الخالي ،
رسم بالحبر الشيني 120× 80 سم - مركز الجزيرة للفنون 2009
 
رسم بالحبر الشيني 35×38 سم - 2009
 
رسم بالحبر الشيني 46 × 60 سم - مركز الجزيرة للفنون 2009
 
 
وربما تحولت الصخور إلى بذور كامنة في بطون ثمار النباتات ، أو تُراها فراشات في مرحلة التكوين داخل شرانقها تتلمس قبساً من النور وكأنها في هالة مشكاه ، وفي أحيان أخرى تكون على النقيض ، فتبدو و كأنها مومياوات محاطة بأشرطة الأكفان ، في مزيج فريد يرنو إلى الإيحاء بنواة فكرة الفنانة في باكورة تجربتها مع تحولات أشكال الحياة مابين الموت والميلاد .
رسم بالحبر الشيني 38 ×35 سم- مركز الجزيرة للفنون - 2009
 
رسم بالحبر الشيني 120× 80 سم - مركز الجزيرة للفنون 2009
 
رسم بالحبر الشيني 38 ×35 سم- مركز الجزيرة للفنون - 2009
وتلك المرحلة التي لها هيئة توحي بقسوة الأشكال وصلابة خطوطها التي تقترب من أن تكون خطوطاً مستقيمة نراها على وجه الخصوص في تجربة معرضي 2011 و 2012 ، والتى أدركت فاطمة فيها القيمة الحقيقة للفراغ حول الأشكال الأساسية ، وبما يمثله كعنصر هام من عناصر التكوين ، بالإضافة إلى دخول اللون المقتصد في استقرار توافقي متوازن بين كل من حركة الصخور أوالنباتات الجافة أو ما يمثل التفاصيل مختلفة الهيئات وبين سكونها ..وقد يستشعر المرء تجلي الجسد الإنساني البطل السالف ذكره في بدايات التجربة ليبدو كجسد متصخر أو صخر متجسد في بعض الأحيان .
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة 47×35 سم - 2010
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة - 12×18 cm - معرض بكلية الفنون الجميلة 2012
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة - 12×18 cm - معرض بكلية الفنون الجميلة 2012
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة - 12×18 cm - معرض بكلية الفنون الجميلة 2012
 
 
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 33X40 سم - 2010
 
 
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 33X40 سم - 2010
 
 
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة 47×35 سم - 2010
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة 47×35 سم - 2010
 
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة - 12×18 cm - معرض بكلية الفنون الجميلة 2012
 
 
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 12.5X17.8 سم - 2012
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 12.5X17.8 سم - 2012
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 12.5X17.8 سم - 2012
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 12.5X17.8 سم - 2012
وتصل التجربة بعد ذلك إلى درجة عالية من الإحتراف التقني والتمكن من الأدوات التصميمية ، وذلك في معرض " تحولات " عام 2014 الذى نجد في عنوانه أيضاً إسقاطاً لفلسفة الفنانة خلال سنوات التجربة المبكرة ، حيث تميزت بعودة الجسد الأنثوي كوميض ضوئي يخرج من تشابكات نباتية تكثفت حوله أو تتخلله في بعض الأعمال ، مبتعدة عن أي حالة زخرفية رغم اقتران المفرده النباتية بثقافة الزينة في كثير من الأحيان ، علاوة على غياب تقريبي للخطوط المستقيمة ، واقتصاد في استخدام الألوان ، وبمساحة أكبر للفراغ المضاد للمشغول .
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة و ورق الدهب 120×80 سم - معرض كيمت 2 _ نايل جاليري 2014
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة و ورق الدهب 120×80 سم - معرض كيمت 2 _ نايل جاليري 2014
 
حبر شيني أسود 45X32.5 سم - 2014
 
 
حبر شيني أسود 45X32.5 سم - 2014
 
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 120X80 سم - 2014
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 120X80 سم - 2014
 
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 120X80 سم - 2014
فإن لم يتواجد هذا الجسد الأنثوي في أعمال أخرى ، تستعيض عنه الفنانة بما يوازيه في الإيحاء به ، كاستخدامها للخطوط العضوية اللينة الموحية بالحركة الحرة ، أو وضعها لعنصر رئيسي في التكوين كزهرة مثلاً، والتي بدورها تقترن كرمز بالإنثى ..
قلم جاف أسود و ألوان خشبية 120X80 سم - 2014
ومع تلك الحركة يشعر المتلقي هنا بالعمل ككل وكأنه كائن حي .. فعلى الرغم من أن السمة الغالبة عليه للوهلة الأولى هي الرقة والهدوء ، إلا أننا نشعر بانتفاضة هذا الكيان ورغبته فى الخروج من أسر إطار العمل ، وربما يعود ذلك إلى الشعور بديمومة حركة خطوط عناصرها بمنحنياتها في أرجاء الفراغ بغير أن تحول خطوطها المستقيمة التي غابت عن العمل دون حركتها .. وقد حملت تلك الحركه القدر القليل من التضاد مع الخلفية ذات اللون المحايد ، بانتقال تبادلي للضوء ، في أبعاد توحي بالعمق أتت من الدرجات المختلفة للون الواحد المونوكرومي ، وتوزيع دقيق للون دخيل على مجموعة الرماديات ، حيث توحد كل هذا مع رقه الأداء في مائيات الحبر وشفافيتها .
وتستمر تفضيلات الفنانة في التعبير بذات المفردات السابقة بأسلوب فن الرسم عن طريق استخدام أدوات الأحبار في تجاربها اللاحقة حتى باختلاف المثير المكاني والحدثي ، مثل ( سيوة أو قناة السويس الجديدة 2015 ، وكارافان مفتاح الحياه ، والمعرض العام 2016 ) ،
من وحي سيوة - رسم بالحبر البني و الوان الحشب 80× 120 سم - 2015
 
من وحي سيوة - رسم بالحبر البني و الوان الحشب 80× 120 سم - 2015
 
من وحي قناه السويس الجديده - رسم بالجاف و الوان الخشب 80 في 120سم - 2015
 
مفتاح الحياة_ رسم بالاحبار و الوان الاكريلك على مجسم _ كرفان _ نايل جاليري _ لندن _ نيويورك 2016
 
مفتاح الحياة_ رسم بالاحبار و الوان الاكريلك على مجسم _ كرفان _ نايل جاليري _ لندن _ نيويورك 2016
 
مفتاح الحياة_ رسم بالاحبار و الوان الاكريلك على مجسم _ كرفان _ نايل جاليري _ لندن _ نيويورك 2016
وربما جاء هذا الاقتصاد في اللون من أنها تريد دوماً إضفاء الصفة الحُلمية على أعمالها ، حيث ارتبطت معظم الأحلام في وجداننا الجمعي بالرماديات مع دخول القليل من الألوان ، تبعاً لديمومة معركة روح الفنانة مع الواقع الخارجي ، إيماناً منها بأن الحلم نعمة إلهية ، فهو الطريق إلى تهدئة العواطف المتأججة وتخفيف مخزون الطاقة ليرتاح الإنسان وينسجم مع ذاته ، مثل بحر هائج تهدأ رياحه ويسكن موجه ، لذا يمثل طريقاً إلى حالة من التوازن للإنسان الذي يجمع أحمالاً ثقالاً في نهاره . وربما يشعر المرء كذلك بالحالة الحالمة في رسومات فاطمة الموحية بالحركة ، لأن الحلم عبارة عن سلسلة متصلة منفصلة من الصور والقصص ، استناداً على أن الحس البصري هو أحد أقوى الحواس البشرية ، ففي الأحلام أحياناً تشبيهات رمزية ومجازية كمسلسل من صور منظورة خلال اليوم ، فيه مشهد أو أكثر وأشكال وتفاعلات متعلقة بالحالم ؛ فيلجأ الذهن إلى تحويل العواطف والأفكار والأمور المجرده غير المحسوسة ومعها الأشياء المادية إلى صور وتشبيهات .. و بالمعطيات السابقة تظهر لنا الأعمال وكأنها غير مكتملة أو لها بعد مكاني آخر ، ذلك بقدسية الأشكال الرقراقة التي لها البطولة في هذا الفراغ السرمدي ، مانحة بدورها عذوبة عالم الأحلام .. ولأن صاحب الحلم يكون أحياناً ممثلاً ومشاهداً في آن ، لذا نتساءل : هل يمثل هذا الشكل الإنساني في العديد من أعمال فاطمة تعبيراً عن الكيان الأنثوي الحنون للفنانة ؟
 
رسم قلم جاف و الوان خشب - 120×80 سم - 2016
 
رسم قلم جاف و الوان خشب - 120×80 سم - 2016
 
و تتطور " تحولات " كيانات التجربة ، مثلما تخرج في الحلم أشكال من أشكال أو تتحول من رمز لآخر بتدرج يشير لإيهام حركي ، بما يشبه الفيلم السينمائي أو تتابع من الصور ، فالحلم مليء بأشياء بطيئة ومتحركة ، لها خيال وسيط بين نمطين من تطور القوى المتخيلة في الذهن ، وهما نمط " الخيال المادي " و " الخيال الصوري " ، والأول يذكرنا بالشيء المادي الفاتن في الواقع ، أما الثاني فهو يمثل القوى التي تحفِر عمق الكون لتتصور أقصى درجات الجمال وتبغي أن تكشف البدائي والسرمدي معاً ، وهي تُنتِج في الطبيعة الموجودة داخلنا وخارجنا ما يمكن اكتشافه من تفاصيل دقيقة ، حيث يغور الشكل في دواخل المادة ، وفي هذا الغور نستشعر تخيل فاطمة لثنائية الصوت والحركة ، فعلاوة على الإحساس بمتعة الفنانة بالتقنية في الأداء حين استخدمت أدواتٍ تصدر صوتاً عند ملامسة سطح الورق كالريشة والأقلام الدقيقة ، يمكننا كذلك تخيل حركة الصخور في بعض الأعمال ، والتي توحي بدورانها دورة مع الزمن تتحول فيها من نوع إلى آخر ، مثل تكوين الصخور النارية ككتل متبلورة في درجات الحرارة العالية جداً كما يذكر العلم ، فصَورتها فاطمة بتكرار العنصر الصخري مع اختلاف حجمه وتعدد اتجاهاته ..
كذلك تشعرنا بحفيف الأشجار والأوراق والخيوط والألياف ، وبصوت امتصاص الغذاء وخريرالماء عن طريق العديد من السيقان المتوازية والملتفة حول بعضها ، أو باهتزاز مادة اللولب الثنائي للحمض الوراثي DNA في خلية النبات لتصدر صوتاً لا تتبينه الأذن البشرية كما اكتشف العلماء ، ولكن يمكن قياسه وتسجيله ، وكأنه التسبيح الخفي الذي لا ندركه من مخلوقات الله .
و نستشعر في كثير من الأحيان أن النبات في تجربة فاطمة له الصدارة وقوة الحضور ، وربما يأتي ذلك من مدخل إظهاره إبداعياً كواحدة من آيات الله التى تجسد قدرته ليلاً ونهاراً ، فكل نبتة آية ، وكل زهرة آية ، وكل فاكهة آية ، وكل حبة آية ، وكل ورقة آية .. و قد ندرك اهتمام الفنانة في كثير من أعمالها بورق الشجر ، ذلك بإظهاره بدرجات فاتحة اللون فوق الخلفيات القاتمة ، و لعلها تشير إلى أهمية هذه الورقة التي تمثل مصنعاً ومفاعلاً حرارياً لباقي أجزاء النبات ، بدورها في إمداده بالغذاء ، مؤمنة حياته ، ضامنة لبقائه ، علاوة على جمالياتها في كون فاطمة المصغر وعالمها العذب الرقراق .
 
رسم بالقلم الجاف و الاقلام الخشبية الملونة 32× 38 cm _ ارت لانج 2016
 
وعند تأملنا لتجربة الفنانه فاطمة عبد الرحمن بأكملها كفن معبر عن المشاعر الداخلية للإنسان عبر استخدام الرمز ، نجد أنها تجمع بين الوجدانية والرمزية والمثالية والتجريد ، لذا قد يمكن لنا تصنيف رسوماتها تحت مظلة الشعر البصري الذي يُظهر تجليات الروح ، علاوة على كونه معبراً عن وحدة الفنون لارتباطه بالموسيقى والتصوير والدراما ؛ فتشعرنا أشكالها المتنوعة بأنها قد تحولت إلى قصائد حاملة لرنين الشعر ونغماته وإن لم تحمل أوزانه ، فلها ألحانها وظلالها العاطفية وقدراتها على الإيحاء والتأثير ، وكأنها حياة أخرى غير تلك الحياة العامة بمضامينها وآلياتها وروتينها ، متجهة نحو بكارة الحياة البدائية التي تفضي إلى عالم خيالي مَروي بالطمأنينة والسلام .
نيفين الرفاعي
نص نشر فى مجلة " أدب ونقد " _ العدد 354 _ نوفمبر 2016م


تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع 'ألوان للثقافة والفنون' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .



اختر هنا لادخال التعليق

الاسم
التعليق
أدخل الرقم السري